عبد الفتاح عبد الغني القاضي
117
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة
المدغم « الصغير » فيغفر لمن واغفر لنا ؛ أدغمه السوسي بلا خلاف والدوري عن أبي عمرو بخلاف عنه . ويعذّب من قرأ ورش والمكي بالإظهار والباقون بالإدغام ، وذكر الشاطبي الخلاف لابن كثير خروج منه عن طريقه فلا ي قرأ له إلا بالإظهار من طريقه فتأمل . ولا يخفى على فطنتك أن خلاف القراء في فيغفر لمن ، ويعذّب من حيث الإظهار والإدغام إنما هو لمن يقرءون بالجزم ، وأما من ي قرأ بالرفع في الفعلين فلا خلاف عنه في الإظهار فيهما . « الكبير » المصير ( 285 ) لا يكلّف اللّه ، الكتب بالحقّ ، زيّن للنّاس ، والحرث ذلك . قل أؤنبّئكم قرأ قالون وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية بينها وبين الواو مع إدخال ألف بينهما ، وقرأ أبو عمرو بالتسهيل مع الإدخال وعدمه ، وقرأ ورش وابن كثير ورويس بالتسهيل من غير إدخال ، وقرأ هشام بالتحقيق مع الإدخال وعدمه ، وقرأ الباقون بالتحقيق من غير إدخال . وقد اجتمع لحمزة في هذه الكلمة ثلاث همزات : الأولى مفتوحة بعد ساكن صحيح منفصل رسما . والثانية مضمومة بعد فتحة وقد وقعت متوسطة بزائد . والثالثة مضمومة بعد كسرة وهي متوسطة بنفسها . أما حكم الهمزة الأولى فقد سبق أن لخلف في الوقف على ما ينقل فيه ورش ثلاثة أوجه : النقل كورش والتحقيق مع السكت ، وتركه . وأن لخلاد فيه وجهين : النقل والتحقيق بلا سكت ، وأما الهمزة الثانية : ففيها لحمزة وقفا التحقيق والتسهيل بينها وبين الواو لأنها متوسطة بزائد ، وأما الثالثة : ففيها له وقفا التسهيل بينها وبين الواو ، وفيها الإبدال ياءً خالصة على مذهب الأخفش وعلى هذا يكون لخلف عن حمزة في هذه الكلمة اثنا عشر وجها ، وذلك أن له في الأولى ثلاثة أوجه النقل والتحقيق مع السكت وتركه ، وعلى كل من هذه الثلاثة تحقيق الثانية وتسهيلها فتصير الأوجه ستة وعلى كل من هذه الستة تسهيل الثالثة وإبدالها ياء خالصة فتصير الأوجه اثنى عشر وجها يمتنع منها وجهان على النقل وهما تحقيق الثانية مع وجهي الثالثة فيكون الصحيح المقروء به من هذه الأوجه عشرة فقط : أربعة على السكت وهي تحقيق الثانية وتسهيلها ، وعلى كل تسهيل الثالثة وإبدالها ياء . وأربعة على التحقيق بلا سكت وهي هذه أيضا . واثنان على النقل وهما تسهيل الثانية مع